أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
106
العقد الفريد
يوم شمطة « 1 » وهي من يوم الفجار الآخر ، ويوم نخلة منه أيضا ، قال : فجمعت كنانة قريشها وعبد مناتها والأحابيش « 2 » ومن لحق بهم من بني أسد بن خزيمة ، وسلّح يومئذ عبد اللّه ابن جدعان مائة كميّ « 3 » بأداة كاملة ، سوى من سلح من قومه والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة . قال : وجمعت سليم وهوازن جموعها وأحلافها - غير كلاب وبني كعب ، فإنهما لم يشهدا يوما من أيام الفجار غير يوم نخلة - فاجتمعوا بشمطة من عكاظ في الأيام التي تواعدوا فيها على قرن الحول ، وعلى كل قبيلة من قريش وكنانة سيدها . وكذلك على قبائل قيس ، غير أن أمر كنانة كلها إلى حرب ابن أمية ، وعلى إحدى مجنبتيها عبد اللّه بن جدعان ، وعلى الأخرى كريز بن ربيعة . وحرب بن أمية في القلب ، وأمر هوازن كلها إلى مسعود بن معتب الثقفي . فتناهض الناس وزحف بعضهم إلى بعض . فكانت الدائرة في أول النهار لكنانة على هوازن ، حتى إذا كان آخر النهار تداعت هوازن وصابرت ، وانقشعت كنانة فاستحر القتل فيهم ، فقتل منهم تحت رايتهم مائة رجل ، وقيل ثمانون ، ولم يقتل من قريش يومئذ أحد يذكر ، فكان يوم شمطة لهوازن على كنانة . يوم العبلاء « 4 » ثم جمع هؤلاء وأولئك ، فالتقوا على قرن الحول في اليوم الثالث من أيام عكاظ ، والرؤساء على هؤلاء وأولئك الذين ذكرنا في يوم شمطة ، وكذلك على المجنبتين ، فكان هذا اليوم أيضا لهوازن على كنانة ، وفي ذلك يقول خداش بن زهير :
--> ( 1 ) شمطة : موضع قريب من عكاظ ( 2 ) الأحابيش : وسموا كذلك لأنهم تحالفوا بالله أنهم يد على غيرهم ما سجا ليل أو وضح نهار أو ما رسا جيش ، ( 3 ) الكميّ : الفارس . ( 4 ) العبلاء : علم على صخرة بيضاء ، جانب عكاظ